الشيخ جعفر كاشف الغطاء
148
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
أنّ الهَجر يوجب على المستدلّ بيان التاريخ ، ولم يذكر ذلك أصلًا . مع أنّه مع التعويل على احتمال الهجر يتمشّى مثله في كثير من ألفاظ اللغة ، فالقول به كالقول بالبقاء على المعاني اللغويّة ، أو بأنّها في زمن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم معانٍ مجازيّة ، وإنّما صارت حقائق في أواسط أزمنة الأئمّة عليهم السلام أو أواخرها بالهجر حريّ بالهجر . ثمّ على القول بمجازيّة هذه المعاني لا بدّ من تقديمها على غيرها من المجازات للإجماع على ذلك من غير نكير . ثمّ لو لم يثبت الوضع ثبت وجوب العمل ( 1 ) كما في كثير من الألفاظ التي جعل الشارع حكمها حكم الأسباب ، من غير اقتضاء دلالة الخطاب . البحث الثالث في أنّ مقتضى القاعدة في التخاطب حمل كلام المتكلَّم في مكالمته ، أو المرسِل في رسالته ، أو الكاتب في كتابته على مصطلحه ، وعلى ما وضع له في لغته ، أو عُرفه العامّ أو الخاصّ في جميع أخباره وأحكامه دون المخاطَب في باب المخاطبة ، أو المرسَل إليه في باب الرسالة ، أو المكتوب إليه في باب الكتابة . ويجري نحوه في الترجيح في سوق ( 2 ) الكلام في الخطاب ورسم الكتاب ، فيجري الإنسان في جميع أقواله كأفعاله على عادته وطريقته ، وذلك ظاهر فيما يتعلَّق بنفسه . وأمّا ما يتعلَّق بغيره فلا يفعل ولا يتكلَّم إلا بما يترتّب عليه غرض الغير أو فهمه فإن جامَعَ حصول الغرض البقاء على العادة لم يعدل عن عادته ، وإلا عدل عنها لمقتضى الحكمة والسلامة عن السفه . فمن ألقى إلى شخص خطاباً ، وكان مخالفاً له في اللسان ، فإن علم أو شكّ في
--> ( 1 ) في « ح » : الحمل . ( 2 ) في « م » : صوغ ، وفي « ح » : موضوع .